ابن خلكان

180

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وتحاجز الأنجاد والأغوار من فاجيء ركضته واستخفاء الهند تحت جيوبها عند ذكره واقشعرارهم لمهب الرياح من أرضه وقد كان مذ لفظه المهد وجفاه الرضاع وانحلت عن لسانه عقدة الكلام واستغنى عن الإشارة بالإفهام مشغول اللسان بالذكر والقرآن مشغوف النفس بالسيف والسنان ممدود الهمة إلى معالي الأمور معقود الأمنية بسياسة الجمهور لعبه مع الأتراب جد وجده مستكد يألم لما لا يعلم حتى يقتله خبرا ويحزن لما يحزن حتى يدمثه قسرا وقهرا وذكر إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك الجويني المقدم ذكره في كتابه الذي سماه مغيث الخلق في اختيار الأحق أن السلطان محمودا المذكور كان على مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه وكان مولعا بعلم الحديث وكانوا يسمعون الحديث من الشيوخ بين يديه وهو يسمع وكان يستفسر الأحاديث فوجد أكثرها موافقا لمذهب الشافعي رضي الله عنه فوقع في خلده حكة فجمع الفقهاء من الفريقين في مرو والتمس منهم الكلام في ترجيح أحد المذهبين على الآخر فوقع الاتفاق على أن يصلوا بين يديه ركعتين على مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه وعلى مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه لينظر فيه السلطان ويتفكر ويختار ما هو أحسنهما فصلى القفال المروزي وقد تقدم ذكره بطهارة مسبغة وشرائط معتبرة من الطهارة والسترة واستقبال القبلة وأتى بالأركان والهيئات والسنن والآداب والفرائض على وجه الكمال والتمام وقال هذه صلاة لا يجوز الإمام الشافعي دونها رضي الله عنه ثم صلى ركعتين على ما يجوز أبو حنيفة رضي الله عنه فلبس جلد كلب مدبوغا ولطخ ربعه بالنجاسة وتوضأ بنبيذ التمر وكان في صميم الصيف في المفازة واجتمع عليه الذباب والبعوض وكان وضوءه منكسا منعكسا ثم استقبل القبلة وأحرم بالصلاة من غير نية في الوضوء وكبر بالفارسية دو بركك سبز ثم نقر